ابن النفيس
15
الشامل في الصناعة الطبية
أما الحاوي فهو كتابٌ ، كما جاء في ديباجته : ألَّفه أبو بكر محمد بن زكريا الرازي المتطبِّب ، في طِبِّ جميع الأمراض الكائنة في بدن الإنسان ومعالجتها ، وسمَّاه الحاوي لأنه يحتوى على جميع الكتب وأقاويل القدماء الفضلاء من أهل هذه الصناعة ، وقد بدأ بذكر ذلك من رأس الإنسان ، وما ينزله من الأمراض « 1 » . ولم يكن الحاوي هو الكتاب الوحيد الذي ألَّفه أبو بكر الرازي ( المتوفى 313 هجرية ) فقد وضع الرجل من الكتب كثيراً ، مثل : المنصوري ، منافع الأغذية ، كتاب الجدري والحصبة . . وغيرها من المؤلَّفات التي بلغت 141 كتاباً ورسالة بحسب إحصاء الفهرست « 2 » وزادت في عيون الأنباء « 3 » لتصل إلى 232 مؤلَّفاً . غير أن الحاوي ظلَّ دائماً : أهم أعمال الرازي الطبية . . وقد نُشر الكتابُ في أربعة وعشرين مجلداً ، بتحقيق لا بأس به ، قام به جماعةٌ من فضلاء الهند المعاصرين ، بإشراف الدكتور عبد المعيد خان . ولا شك في أن تحقيق الحاوي ونشره ، لم يكن بالعمل الهيِّن ، فالكتابُ عبارة عن قصاصات من الورق ، توفى الرازي ولم يفسح له الأجل أن يحرِّرها « 4 » . فجمعها تلاميذه بعد موته جمعاً غير
--> ( 1 ) الرازي : الحاوي ( دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن ، الهند 1955 ) المجلد الأول الصفحة الثانية من النص المحقق . ( 2 ) النديم : الفهرست ، ص 357 وما بعدها . والقائمة التي أوردها النديم ، نقلها من فهرست الرازي - نفسه - لأعماله ، ولا شك أن هذه الأعمال زادت بعد فهرسة مؤلِّلها ، فوصلت إِلى العدد الذي ذكره ابن أبي أصيبعة . ( 3 ) ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء في طبقات الأطباء ، تحقيق د . نزار رضا ( دار مكتبة الحياة بيروت ) ص 414 وما بعدها . ( 4 ) المرجع السابق ، 421 .